السيد علي الموسوي القزويني
207
تعليقة على معالم الأصول
تقدير كونها صلاة على وجه الحقيقة ، وما لو ورد في خبر آخر مثلا من قوله ( عليه السلام ) : " يستحبّ الوضوء لصلاة الجنازة " فإمّا أن يخصّص الأوّل بما عدا صلاة الجنازة ، أو يحمل قوله " يستحبّ " على إرادة " يجب " مجازاً . ومن الأعلام من زعم الاقتصار في ترجيح التخصيص على الصورة الأُولى ، حيث خصّ غلبة التخصيص به في مقابل المجاز في العامّ لا مطلقاً ، أو عليها وعلى الصورة الثانية أيضاً بناءً على أحد احتمالي عبارته وإن ضعف ، بناءً على أن يكون المراد من المجاز في العامّ المجاز في الكلام المشتمل على العامّ ولو في لفظ آخر غير العامّ ، التفاتاً إلى شيوع إطلاق العامّ في كلمات الفقهاء والأُصوليّين على نحو هذا الكلام ، وكأنّه من باب تسمية الكلّ باسم الجزء . لكن قضيّة إطلاق الأُصوليّين بكون التخصيص أرجح عدم الفرق بين الصور الثلاث ، وهو المستفاد أيضاً من تضاعيف كلام الفقهاء في الكتب الاستدلاليّة ، حيث نراهم في مقام ترجيح أحد الدليلين المتعارضين إذا كان تعارضهما بالمجاز والتخصيص ، يرجّحون التخصيص على المجاز . وهذا هو الحقّ الّذي لا محيص عنه لاتّحاد المناط ، فإنّ شيوع التخصيص وغلبة وقوعه في الخارج إذا أوجب وهناً في ظهور العامّ في العموم كان العامّ أضعف الظواهر فكان غيره أظهر ، وإذا كان الحقيقة أظهر في معناه الحقيقي من العامّ في العموم ، فلا يتفاوت الحال فيه بين الصور الثلاث المذكورة . وما يقال : من أنّ التخصيص أغلب أفراد المجاز في العامّ لا مطلقاً ، ويجعل ذلك وجهاً في الفرق ومناطاً لتخصيص القاعدة بالصورة الأُولى ، أو بما عدا الصورة الأخيرة . يدفعه : إنّه على فرض تسليمه ، إنّما يصحّ لو قصد بإحراز شيوع التخصيص وغلبة وقوعه التمسّك في الترجيح بقاعدة الإلحاق ، أعني إلحاق مورد الشكّ بالأعمّ الأغلب ، فيقال - في مقام المناقشة في الدليل - : بأنّ القاعدة إنّما تجري في بعض الصور .